الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
614
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
علمت منه انهّ كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط ( 1 ) . وقال : وروي عن سويد بن غفلة قال : كنت مع أبي موسى على شاطى ء الفرات في خلافة عثمان ، فروى لي خبرا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال سمعته يقول : إنّ بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالّين ضلّا وأضلّا من اتبعهما ولا ينفكّ أمر أمتي حتى يبعثوا حكمين يضلّان ويضلّان من تبعهما . فقلت له : احذر يا أبا موسى أن تكون أحدهما ، فخلع قميصه وقال : أبرأ إلى اللّه من ذلك كما أبرأ من قميصي هذا ( 2 ) . قال : وقال أبو محمد بن متويه من المعتزلة في كتابه ( الكفاية ) : أما أبو موسى فانهّ عظم جرمه بما فعله وأدّى ذلك إلى الضرر الذي لم يخف حاله ، وكان علي عليه السلام يقنت عليه وعلى غيره فيقول : « اللّهم العن معاوية أوّلا وعمرا ثانيا وأبا أعور السلمي ثالثا وأبا موسى الأشعري رابعا » ( 3 ) . قلت : صدق إنّ فعل أبي موسى أدّى إلى الضرر الذي لم يخف حاله ، إلّا ان فعل أبي موسى أيضا كان من فعل أركان سقيفتهم وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا قنت عليهم في تخلّفهم عن جيش اسامة . وفي ( مسترشد محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي ) - مخاطبا للعامّة - : ومن علمائكم أبو موسى الأشعري وقد شهد عليه حذيفة بن اليمان أنهّ منافق رواه جرير بن عبد الحميد العيني ( 4 ) . وفي ( المروج ) : كان أبو موسى الأشعري يحدّث قبل وقعة صفين ويقول : إنّ الفتن لم تزل في بني إسرائيل ترفعهم وتخفضهم حتى بعثوا
--> ( 1 ) المصدر نفسه 13 : 315 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 315 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المسترشد : 11 .